جريدة الجريدة الكويتية- 28-07-2016

أسعد الشفتري يحذر الشباب من حروب عبثية جديدة

• في كتابه الصادر حديثاً «الحقيقة ولو بصوت مرتجف»

 

 

أسعد الشفتري في إحدى الندوات

في كتابه الصادر حديثاً «الحقيقة ولو بصوت مرتجف» (منشورات درغام، تحت رعاية حركة «محاربون من أجل السلام») يروي أسعد الشفتري، أحد النافذين في الحرب التي اندلعت في لبنان على مدى خمسة عشر عاماً، كيف انجرّ إلى ارتكاب الفظائع ووراء أمراء الحرب ومن ثم كيف وعى حقيقة الوضع وألا خلاص من العيش مع الآخر المختلف، فبدّل حياته من محارب شرس، إلى إنسان يدعو إلى السلام والتسامح والانفتاح. في المناسبة عقدت ندوة في جامعة القديس يوسف في بيروت شارك فيها: رئيس تحرير جريدة «السفير» طلال سلمان، ومديرة معهد «أديان» د. نايلا طبّارة، ود. جوسلين خويري والمطران غي نجيم.

يبدأ أسعد الشفتري كتابه، منذ مرحلة الطفولة عندما كان تلميذاً في مدرسة الفرير، ثم تخصصه في جامعة القديس يوسف في الهندسة، ويستغل هذا الفصل لتسليط الضوء على بيروت قبل 1975، والازدهار الذي شهدته فضلا عن قضائه فصل الصيف في عاليه، وعلاقات أهله مع المسلمين.

وفي سياق الأحداث، يخبر كيف اكتشف وجود المسلم اللبناني، كيف تلقى أحكاماً مسبقة، دينية واجتماعية، وكيف تبناها، من ثم دخوله مرحلة الوعي السياسي، وتخوّفه من الوجود الفلسطيني والتحام قضايا المسلمين والفلسطينيين واليساريين معاً والخطر الذي أصبح يحدّق “بلبنانه” وبالمسيحيين.

في هذه الأجواء انتسب الشفتري إلى حزب الكتائب وانخرط في الحرب الأهلية. لم يقاتل كثيراً إنما شارك في العمل في ما أصبح جهاز الأمن والاستخبارات في حزبه والقوات اللبنانية بعد توحيد البندقية المسيحية. تجسس في جهاز استخبارات إيلي حبيقة واحتك بالإسرائيليين وعاش بسببهم الخيبة. كما انه تعرّض لمحاولات اغتيال…

شارك في مفاوضات الاتفاق الثلاثي في دمشق والتقى بأعداء الأمس، كتب عن أجواء هذه المرحلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكيف تمّ التوصّل إلى هذا الاتفاق وشرح فلسفة فريقه ونظرته لبنوده.انتقل إلى زحلة وعاش مرحلة القوات اللبنانية –الهيئة التنفيذية مع إيلي حبيقة وانفتاح الأفق الوطني أمامه ولبنان بمساحته كلها.

تعرّف على جماعة “التسلّح الخلقي” التي ساعدته على اختيار مسيرة وعي أخلاقي وإيماني كما علّمته تغيير نظرته للآخر، التعرّف عليه من جديد والحوار معه.

من هنا، بدأ الشفتري يبتعد عن الخوف والكراهية ويستبدلهما بالانفتاح والمحبة. وإذا به يخوض أصعب المعارك ضد ذاته، فيندم على ما قام به ويقرر الانتقال من الهدم إلى البناء ولو منفرداً. كتب رسالة اعتذار إلى اللبنانيين سنة ألفين، طلب فيها السماح وسامح هو أيضاً، وباشر العمل في المجتمع من أجل الانفتاح والحوار ونبذ العنف وتحكيم الأخلاق التي تجمع اللبنانيين لا بل كل إنسان.

له رؤية واضحة للأهداف المرجوّة من العمل السياسي التي يوجهها إلى سياسيي اليوم. ينبّه الشباب ويحذرهم ويوعيهم كي لا يكونوا وقوداً وضحايا لحروب عبثية جديدة بين الإخوة ويعتبر هذه المهمة الهدف الأساسي من تحرّكه.

مقاطع من الكتاب

في العام 1984، بلغ عدد المنظمات المشاركة في الحرب على اختلاف انتماءاتها 256 منظمة، من دون احتساب فروعها المناطقية. كنا نتلقى أكثر من 700 وثيقة في اليوم، صادرة عن بيانات العملاء، والاستجوابات، واعتراض الاتصالات اللاسلكية، والتنصت على المكالمات الهاتفية، والمقالات الصحافية، والاستخلاصات، والتحليلات، وتقارير السياسيين المشاركين في المحادثات، وتقارير الديبلوماسيين، وأجهزة المخابرات المحلية أو الأجنبية. وفي أيام الذروة، تألف فريقنا من خمسة وتسعين محللاً، وعشرين أميناً للأرشيف، وأضفنا إليهم فريقاً من الفنيين في مجالي الميكروفيلم والبحوث.

كانت مجموعة من الفرق والأحزاب المسيحية تحصل على أسلحة وذخائر نظراً إلى علاقاتها مع الإسرائيليين، بما فيها حزب «الوطنيين الأحرار» الذي أسسه الرئيس كميل شمعون، وذات يوم، عندما أرسلنا قارباً بالاشتراك مع حزب «الوطنيين الأحرار» إلى ميناء أشدود الإسرائيلي لشحن معدات عسكرية، أثار سخطنا سماع الإسرائيليين يطلبون منا تقاسم المعدات مناصفة مع حزب «الوطنيين الأحرار».

ما مبرّر التقاسم هذا علماً أن عددنا يفوق الأحرار بخمسة أضعاف على الأقل؟ دفع فائض الأسلحة بحزب «الوطنيين الأحرار» إلى الانخراط في معارك داخلية في أجزاء عدة من المنطقة المسيحية التي كان حجمها قد تضاءل بالفعل، ما أدى إلى عملية السابع من شهر تموز 1980 التي كرّست تفوّق حزب «الكتائب» وتوحيد الميليشيات المسيحية تحت جناح «القوات اللبنانية»، ولكنها كلفت ثمناً باهظاً ومؤسفاً تمثل في إزهاق أرواح خمسين شخصاً تقريباً.

وعلى غرار حزب «الكتائب» الذي تحوّلت نقطة الاتصال الخاصة به إلى نقطة لـ «القوات اللبنانية»، كان عدد من الأحزاب المسيحية يمتلك نقاط اتصال تمكّنه من التواصل مع الإسرائيليين من أجل تبادل المعلومات وإجراء حوارات استراتيجية، وكان معظمها يتكتم حولها، وبالتالي فإن توحيد الاتصالات مع جارنا في الجنوب لم يتم، وكنّا خلال فترة الانقلاب اعترضنا اتصالات تشير إلى تواطؤ إسرائيلي مع جماعة جعجع. أما نحن، وبعد انتخاب إيلي حبيقة رئيساً للهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» في العام 1985، فقد عمدنا إلى إغلاق مكتبنا في القدس وأفهمنا الإسرائيليين الذين كان لهم مكتب في مناطقنا بأنهم أصبحوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

(…) خلال الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، كانت أجهزة المخابرات التابعة لنا ترصد تحركات القادة الفلسطينيين، وبخاصة ياسر عرفات، وتُعلم الإسرائيليين بها. وكانت التعليمات إلى عملائنا في بيروت الغربية تنص كذلك على تحديد موقع هذا الأخير على الدوام، مع الإشارة إلى أن اعتراضنا الهاتفي لهم كان ممكناً برغم صعوبته، كوننا حافظنا على الكابلات التي تربط بين جزءي العاصمة. وقد تمكّنا بفضل ذلك من التفاوض على عمليات وقف إطلاق النار، ومن اعتراض اتصالات بين قادة مسلمين وفلسطينيين، سياسيين أو عسكريين، رسميين أو قادة بحكم الأمر الواقع، وكذلك اتصالات بعض السفارات.

(…) لم أكن مقبولاً كثيراً في صفوف المقاتلين الذين كانوا يسمونني «المتحدث بالفرنسية» ويرون فيّ دخيلاً مستجداً على عالم القتال. كانوا يذكرونني بذلك دائماً، ويصرّحون بأنهم لا يكنون لي الولاء ويطيعون أوامري أحياناً على مضض. فبالنسبة لهم، لم أكن وصياً إلا على الذين أوظفهم، أي الكادرات الإدارية، وبالتالي لا أمارس أي نفوذ عليهم. وكانوا يعزون النجاحات إلى أنفسهم ولاعتبارات قائدهم العسكري، وينسبون الفشل إلى نصائح «المدنيين». لذا لم يكونوا مهتمين بالتقرب مني لأني كنت ذلك الذي يحرص على حسن سير العمل، وأفضح العمليات الملتبسة بدافع أخلاقي، وأشير، بغية تحسين الفاعلية، إلى الثغرات وأشجع على الاحتراف في تنفيذ العمليات

رفيق في السلاح

قال الشنتري قبلوا بي أخيراً رفيقاً في السلاح. غير أنهم طلبوا مني على سبيل برهنة أهليتي، أن أقتل سجيناً بيدي العاريتين، أمام «لجنة كبرى» لن أكشف عن هوية أعضائها. وكانت تلك بالنسبة إليهم الطريقة الوحيدة حتى أُثبت أني جدير بثقتهم وبثقة المنظمة ككل. فوافقت على ذلك، بشرط أن يستحق السجين الموت فعلاً. فاقترحوا علي سجيناً: وبعدما قرأت ملفه، حملت خنجراً وقتلته من دون أن يرفّ لي جفن. واضاف: وقد رفض أحد الرفاق في «القوات اللبنانية» استخدام السلاح الأبيض حين تمّ اختباره بالطريقة عينها، وأفرغ رشاشه في جسم ضحيته. ولكننا كنا نقتل، سواء بطعنات خنجر أو بوابل الرصاص، كانت النتيجة واحدة. واكتشفت فيما بعد أن هذه الممارسة سائدة لدى الميليشيات كافة.

وتابع: «فقدت عذريتي» ذلك اليوم الذي قتلت فيه بدم بارد. كنت قد اجتزت بذلك الخط الذي يفصل بين القتل عبر الواسطة، والقتل باليد. بقيت مصدوماً بضعة أيام، ثم سرعان ما عدت إلى الأحداث الدامية التي تعاقبت ميدانياً. وقتلت شخصاً آخر بيدي، مقتنعاً بأنه هذه المرة يستحق الموت. أصبح من السهل عليّ أن أقتل أو أن أحكم بالقتل، صرت مخضرماً بعدما كسبت ثقة المقاتلين. لكني بعد فترة طويلة، اكتشفت أنني لن أكون أبداً واحداً منهم… مع أنني أحبهم كثير

لم أكن مقبولاً كثيراً في صفوف المقاتلين الذين كانوا يسمونني «المتحدث بالفرنسية» ويرونني دخيلاً مستجداً على عالم القتالاً

Advertisements

الشفتري.. واعترافات الندم – جريدة السفير 22-7-2016

جريدة السفير بتاريخ 2016-07-09 على الصفحة رقم 12 – قضايا وآراء


نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-07-09 على الصفحة رقم 12 – قضايا وآراء

في كتابه الذي سيصدر باللغة العربية قريباً بعنوان «الحقيقة ولو بصوت يرتجف»، يروي مسؤول جهاز الأمن السابق في «القوات اللبنانية» أسعد الشفتري فصولاً من تجربته أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. وعلى غرار «زياراته» السابقة إلى ذاكرة تختزن الكثير من روايات الحرب، يستعرض الشفتري بعضاً من تجاربه الخاصة، بما تتضمنه من مواقف ومعلومات وصراعات، سياسية وأمنية.. ونفسية. في ما يلي تنشر «السفير» مقتطفات من الكتاب، الذي يناقشه مؤلفه في ندوة تقيمها «الجامعة اليسوعية» في بيروت في ٢١ تموز الجاري. الجزئيات التالية تضيء على جانب مما أراد الكاتب البوح به، لناحية مواضيع حساسة تتصل بالعلاقة مع إسرائيل والتجاذب داخل جسمَي «القوات اللبنانية» و «الكتائب» وفي ما بينهما، فضلاً عن بدايات الانفتاح على عالم العنف الأهلي، بتفاصيله الدموية، على المستويين الفردي والجمعي. ولئن كان بعض ذلك وارداً في مقابلات متفرقة في الماضي، إلا أن بعضه الآخر يقدّم تفاصيل جديدة، لم يتم التطرق إليها سابقاً.

في الأيام الأولى من الحرب، وبغية مساعدة المسؤولين في خياراتهم العسكرية والسياسية، أنشأ زميل الشيخ بشير الجميل على مقاعد الدراسة وصديقه، ميشال يارد، خلية في مركز «الكتائب» في الأشرفية لجمع المعلومات ووضع نظام جديد لتقديم البيانات للقيادة، إضافة إلى مصادر معلوماتنا الأولية من الصحافة، والإذاعة، والتلفزيون الرسمي «تلفزيون لبنان». كانت تردنا معلومات من مسيحيين يعملون في بيروت الغربية، ونحصل على نتائج الاستجوابات مع المشتبه بهم، كما أسرار يسربها الموظفون أو الأنصار في أجهزة الأمن الرسمية وفي الشرطة.

قمنا بجلسات الاستجواب الأولى في مكاتبنا الصغيرة، واستهلينا الأمر مع المشتبه بهم في الأشرفية. شككنا في الجميع، وبخاصة في المسلمين، والعرب، ومواطني أوروبا الشرقية. كنّا نشتبه بكل من يحمل كاميرا في يده ونعتبره جاسوساً. وأرسل إلينا أشخاص مشتبه بهم، وآخرون أبرياء غطت أجسادهم الكدمات نتيجة تعرّضهم للضرب. وعندما لم نكن نعثر في بيوت أعضاء «الحزب الشيوعي اللبناني» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» على أي أسلحة أو وثائق تكشف تورطهم، كنّا نمهلهم فترة زمنية وجيزة للخروج من المناطق المسيحية. أما أولئك الذين كانت لدينا أسباب لإبقائهم محتجزين، فكنّا نقايضهم بالمسيحيين أو الأنصار المحتجزين في القسم الثاني من العاصمة.

في العام 1984، بلغ عدد المنظمات المشاركة في الحرب على اختلاف انتماءاتها 256 منظمة، من دون احتساب فروعها المناطقية. كنا نتلقى أكثر من 700 وثيقة في اليوم، صادرة عن بيانات العملاء، والاستجوابات، واعتراض الاتصالات اللاسلكية، والتنصت على المكالمات الهاتفية، والمقالات الصحافية، والاستخلاصات، والتحليلات، وتقارير السياسيين المشاركين في المحادثات، وتقارير الديبلوماسيين، وأجهزة المخابرات المحلية أو الأجنبية. وفي أيام الذروة، تألف فريقنا من خمسة وتسعين محللاً، وعشرين أميناً للأرشيف، وأضفنا إليهم فريقاً من الفنيين في مجالي الميكروفيلم والبحوث.

ومن مركز الاتصالات في الأشرفية، حيث كنّا نعمل وننام إما على الأرض أو في غرفة الموزع في ليالي القصف، أجرينا أول عملية تنصت في تاريخ «الكتائب» و «القوات اللبنانية». فتنصتنا على خط كريم بقرادوني اليساري برغم من انتمائه إلى حزب «الكتائب»، لأنه كان يشكل خطراً محتملاً. وظل الخط تحت المراقبة إلى حين تبوّء سمير جعجع رأس حزب «القوات اللبنانية» في كانون الثاني 1986.

إسرائيل، طريق الخلاص الأوحد

عندما تواصلنا مع إسرائيل لأول مرة، كانت مخازننا جوفاء، كنا نجمع الرصاص من منازل المدنيين، وينسحب مقاتلونا من الجبهات بسبب نقص الذخيرة، فتتراجع صفوفنا، وكان بيتنا المركزي مهدداً من قبل عدو أصبح بوتقة انصهر فيها السوريون والعراقيون والليبيون والمصريون والسودانيون، وبطبيعة الحال اللبنانيون والفلسطينيون. وكنا بأمسّ الحاجة إلى التدريب والمعلومات لصد الهجمات ضد زعمائنا… وعلى وجه الخصوص إلى مثال عن المقاومة والى قدوة. وبدا أن جارنا في الجنوب يلبي هذه الحاجات كافة.

قبل العام 1975، كنت أملك كتباً تروي تاريخ الشعب اليهودي وإنشاء دولة إسرائيل، وأفعال جهاز المخابرات الإسرائيلية الشهير، «الموساد»، وكنت أتابع في وسائل الإعلام العمليات التي يشنّها، وأفرح عندما يقضي على القادة الفلسطينيين. أُعجبت بهذه الأقلية التي نجحت في كسر شوكة الجيوش العربية القوية ونجح زعماؤها بتجييش شعبها وتوحيد ميليشياتها ضمن قوة واحدة لخدمة الدولة.

رأينا في إسرائيل حليفاً، وليس آمراً. وحذّرنا أكثر من مرة محاورينا من محاولات السيطرة علينا. ذات يوم، أعطانا الإسرائيليون مبلغاً من المال مقابل بعض المعلومات التي قدمناها، ما أثار انزعاج بشير الجميل الذي فسّر لهم برسالة جارحة بأننا لسنا عملاءهم، وبأنهم تصرفوا على نحو غير صائب، وبأننا لا نريد أي هدية.

ولطالما اتسم هذا الأخ الأكبر بالبخل، فكان يبيع بأسعار باهظة معدات الحرب القيمة، ولا يقدّم لنا مجاناً سوى أسلحة مهترئة صادرها من سوريا أو مصر. وطالبنا أكثر من مرّة بتزويدنا بأسلحة قادرة على منحنا الأفضلية في الميدان ولا سيما بمروحيات، فنسمع في المناقشات كلمة «نعم» سنلبي مطلبكم، ولكن «النعم» سرعان ما تتحول إلى «كلا» عندما نرفع المطالب إلى الأوساط القيادية العليا. واحتجنا قليلاً من الوقت لندرك أن كل سلاح كفيل في منحنا أفضلية على أعدائنا، كان محظوراً علينا.

حليف الظروف

كانت مجموعة من الفرق والأحزاب المسيحية تحصل على أسلحة وذخائر نظراً إلى علاقاتها مع الإسرائيليين، بما فيها حزب «الوطنيين الأحرار» الذي أسسه الرئيس كميل شمعون، وذات يوم، عندما أرسلنا قارباً بالاشتراك مع حزب «الوطنيين الأحرار» إلى ميناء أشدود الإسرائيلي لشحن معدات عسكرية، أثار سخطنا سماع الإسرائيليين يطلبون منا تقاسم المعدات مناصفة مع حزب «الوطنيين الأحرار». ما مبرّر التقاسم هذا علماً أن عددنا يفوق الأحرار بخمسة أضعاف على الأقل؟ دفع فائض الأسلحة بحزب «الوطنيين الأحرار» إلى الانخراط في معارك داخلية في أجزاء عدة من المنطقة المسيحية التي كان حجمها قد تضاءل بالفعل، ما أدى إلى عملية السابع من شهر تموز 1980 التي كرّست تفوّق حزب «الكتائب» وتوحيد الميليشيات المسيحية تحت جناح «القوات اللبنانية»، ولكنها كلفت ثمناً باهظاً ومؤسفاً تمثل في إزهاق أرواح خمسين شخصاً تقريباً.

وعلى غرار حزب «الكتائب» الذي تحوّلت نقطة الاتصال الخاصة به إلى نقطة لـ «القوات اللبنانية»، كان عدد من الأحزاب المسيحية يمتلك نقاط اتصال تمكّنه من التواصل مع الإسرائيليين من أجل تبادل المعلومات وإجراء حوارات استراتيجية، وكان معظمها يتكتم حولها، وبالتالي فإن توحيد الاتصالات مع جارنا في الجنوب لم يتم، وكنّا خلال فترة الانقلاب اعترضنا اتصالات تشير إلى تواطؤ إسرائيلي مع جماعة جعجع. أما نحن، وبعد انتخاب إيلي حبيقة رئيساً للهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» في العام 1985، فقد عمدنا إلى إغلاق مكتبنا في القدس وأفهمنا الإسرائيليين الذين كان لهم مكتب في مناطقنا بأنهم أصبحوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

خلال الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، كانت أجهزة المخابرات التابعة لنا ترصد تحركات القادة الفلسطينيين، وبخاصة ياسر عرفات، وتُعلم الإسرائيليين بها. وكانت التعليمات إلى عملائنا في بيروت الغربية تنص كذلك على تحديد موقع هذا الأخير على الدوام، مع الإشارة إلى أن اعتراضنا الهاتفي لهم كان ممكناً برغم صعوبته، كوننا حافظنا على الكابلات التي تربط بين جزءي العاصمة. وقد تمكّنا بفضل ذلك من التفاوض على عمليات وقف إطلاق النار، ومن اعتراض اتصالات بين قادة مسلمين وفلسطينيين، سياسيين أو عسكريين، رسميين أو قادة بحكم الأمر الواقع، وكذلك اتصالات بعض السفارات.

القتل تقرّباً من الرفاق

لم أتدخل عسكرياً في هذه الاشتباكات. ولم أكن مقبولاً كثيراً في صفوف المقاتلين الذين كانوا يسمونني «المتحدث بالفرنسية» ويرون فيّ دخيلاً مستجداً على عالم القتال. كانوا يذكرونني بذلك دائماً، ويصرّحون بأنهم لا يكنون لي الولاء ويطيعون أوامري أحياناً على مضض. فبالنسبة لهم، لم أكن وصياً إلا على الذين أوظفهم، أي الكادرات الإدارية، وبالتالي لا أمارس أي نفوذ عليهم. وكانوا يعزون النجاحات إلى أنفسهم ولاعتبارات قائدهم العسكري، وينسبون الفشل إلى نصائح «المدنيين». لذا لم يكونوا مهتمين بالتقرب مني لأني كنت ذلك الذي يحرص على حسن سير العمل، وأفضح العمليات الملتبسة بدافع أخلاقي، وأشير، بغية تحسين الفاعلية، إلى الثغرات وأشجع على الاحتراف في تنفيذ العمليات.

كان يستحيل أن يستمر الوضع على ما هو عليه طويلاً، فقبلوا بي أخيراً رفيقاً في السلاح. غير أنهم طلبوا مني على سبيل برهنة أهليتي، أن أقتل سجيناً بيدي العاريتين، أمام «لجنة كبرى» لن أكشف عن هوية أعضائها. وكانت تلك بالنسبة إليهم الطريقة الوحيدة حتى أُثبت أني جدير بثقتهم وبثقة المنظمة ككل. فوافقت على ذلك، بشرط أن يستحق السجين الموت فعلاً. فاقترحوا علي سجيناً: وبعدما قرأت ملفه، حملت خنجراً وقتلته من دون أن يرفّ لي جفن. وقد رفض أحد الرفاق في «القوات اللبنانية» استخدام السلاح الأبيض حين تمّ اختباره بالطريقة عينها، وأفرغ رشاشه في جسم ضحيته. ولكننا كنا نقتل، سواء بطعنات خنجر أو بوابل الرصاص، كانت النتيجة واحدة. واكتشفت فيما بعد أن هذه الممارسة سائدة لدى الميليشيات كافة.

«فقدت عذريتي» ذلك اليوم الذي قتلت فيه بدم بارد. كنت قد اجتزت بذلك الخط الذي يفصل بين القتل عبر الواسطة، والقتل باليد. بقيت مصدوماً بضعة أيام، ثم سرعان ما عدت إلى الأحداث الدامية التي تعاقبت ميدانياً. وقتلت شخصاً آخر بيدي، مقتنعاً بأنه هذه المرة يستحق الموت. أصبح من السهل عليّ أن أقتل أو أن أحكم بالقتل، صرت مخضرماً بعدما كسبت ثقة المقاتلين. لكني بعد فترة طويلة، اكتشفت أنني لن أكون أبداً واحداً منهم… مع أنني أحبهم كثيراً.

بشير الجميل والاجتياح: من الرئاسة إلى الاغتيال

تغيّر كل شيء في كانون الثاني 1982. فقد أتى آرييل شارون، برفقة ضباط ومسؤولين في «الموساد»، في الثالث عشر من الشهر إلى لبنان، وأبلغونا بأن الحكومة الإسرائيلية قررت إطلاق هجوم شامل للقضاء على «منظمة التحرير الفلسطينية» والمجموعات الفلسطينية الأخرى في لبنان. وتقرر إجراء العملية بعد منتصف شهر أيار لأن جفاف الأرض يسهّل تحرك الدبابات ويساعد على صد أدنى هجوم معادٍ لإسرائيل. لكن هذه العملية تنطوي على أمرين سلبيين. فمن جهة، إذا لم يباشر السوريون بالاعتداء، لن تتمّ مهاجمتهم وسيتمكنون من التراجع خلف الطريق التي تصل بيروت بدمشق، ومن جهة أخرى، سيتوقف الاجتياح عند مدينة الدامور، على مسافة 20 كيلومتراً جنوب بيروت، وهو شرط فرضته الولايات المتحدة. ولكن إذا تراجع السوريون إلى البقاع، فمن عساه يُخرجهم منه؟ وما السبيل إلى إخراج الفلسطينيين من بيروت بعدما أخذوها رهينة وأنشأوا مراكز قيادة لهم في جميع الأماكن؟ مَن سيرغمهم مع السوريين واليساريين على الرحيل؟ هل نشهد معركة تقسيم لبنان بين إسرائيل وسوريا؟

لم يكن بمقدورنا قول شيء أو فعل أي شيء. فاكتفينا بأن قلنا لشارون إن العملية ينبغي أن تتم قبل الانتخابات الرئاسية في لبنان، من أجل زيادة فرص بشير، مرشحنا لرئاسة الجمهورية، بحيث يسنح لنا الوقت بالدفاع عن قضيته أمام أطراف عدة، لا سيما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. كانت فكرة إيصال بشير إلى بعبدا تشغلنا منذ أكثر من سنة، غير أنها كانت مرهونة بالقضاء على القوى الفلسطينية وحلفائها اليساريين والمسلمين. أخذ شارون علماً، وقال لنا قبل رحيله إن على «القوات اللبنانية» والمسيحيين عموماً أن يستعدوا لمواجهة الاحتمالات كافة، لأن العدو قد يهاجمهم من الخاصرة للأخذ بالثأر في خضم العملية أو بعدها.

قبل عام على اغتيال بشير، كشف لنا عميل مزدوج عن خطة لقتل بشير بعبوة ناسفة سيزرعها فرد من عائلة الشرتوني على سطح بيت بشير. فتشنا المبنى من أوله إلى آخره، وتفحّصنا المقيمين كافة، وأعدنا دراسة ملفات الحراس الشخصيين، وعناصر أمن منزله، وأحكمنا الإغلاق بقفل مدخل سطح المبنى، ولم نسلّم إلا نسخة واحدة عن المفتاح إلى المسؤول الأمني. وضعنا لائحة تشمل كل أفراد عائلة الشرتوني المنتسبين إلى «الكتائب» و «القوات اللبنانية» أو القاطنين في المنطقة. وحققنا مع مجموعة منهم، وتأكدنا من خلفياتهم وأسرهم، ووسعنا نطاق أبحاثنا والتحقق من هويات الأشخاص في المقر العام لحزب «الكتائب» في الكرنتينا الذي يُعتبر مقر بشير. إلا أننا لم نعثر على شيء. طلبنا من عميلنا التحلي باليقظة، ولكن حذرنا مع الوقت تضاءل، وفكّرنا أن المشروع أصبح في خبر كان نظراً للآليات التي اعتمدناها. ومع انهماكنا في تحضيرات الغزو الإسرائيلي، سرعان ما بات هذا التهديد في طيّ النسيان.

في 14 أيلول 1982، لم نكن نعرف أن بشير سيتوجّه إلى البيت المركزي في الأشرفية بعد تناوله الغداء في «دير الصليب». كنت في مكتب حبيقة أستقبل معه عناصر من جهاز مخابرات أجنبي عندما أبلغنا عند الساعة الرابعة وعشر دقائق أن انفجاراً كبيراً دوّى في الأشرفية. لم نقلق فوق العادة لأننا ضقنا ذرعاً بهذه التفجيرات المتكررة. ثم علمنا أن بشير لمّح بأنه قد يقصد «بيت الكتائب» في الأشرفية. عندها أصبح كل شيء مقلقاً جداً، وسرعان ما عرفنا أن الانفجار وقع في هذا المركز ودمّر المبنى المهترئ الذي سقطت كل أعمدته.

وبينما انكب الناس على إزالة كتل الحجارة الثقيلة بحثاً عن الأحياء والضحايا وتساءل الجميع عن مصير بشير، سرت شائعات أنه سحب حياً من تحت الأنقاض وأن الصليب الأحمر نقله إلى المستشفى. وتعالت العيارات النارية وأبواق السيارات ابتهاجاً. ولكنها سرعان ما خفتت عندما عُلم أن سيارة الإسعاف رقم 85 نقلت ناجياً من الانفجار إلى المستشفى وإنما لم يكن بشير. فاستكملت أعمال التنقيب بالمعدات المحدودة المتاحة، لأن ضيق المواقع لم يسمح لنا بالاستعانة بالمروحيات لإزالة الطبقات المهولة من الاسمنت المسلح. مرّت ست ساعات على الانفجار قبل أن يتعرّف وفد من «الكتائب» في مستشفى «أوتيل ديو» على جثة بشير الذي أدّى ثقل الحطام إلى سحق رأسه. وفي جو اتشح باليأس والكآبة الشديدين، بدأنا في اليوم التالي تحقيقنا. لا شيء سيعيد لنا زعيمنا، وإنما لا بد من اكتشاف منفذي هذا العمل الذين أزهقوا أرواح أربعة وعشرين شخصاً وإلقاء القبض عليهم وإدانتهم. بدأ المحققون بالنبش في معلوماتنا وأرشيفنا برمّته، وكانت مراكز التنصت في حالة تأهب دائم، وتواصل مناورونا مع مصادرهم كافة. كل دليلٍ قد يساعدنا.

عندئذ، صرّح مقيم في الحي أنه رأى حبيب الشرتوني يجري مذعوراً مباشرة بعد الانفجار، منادياً أخته التي كانت مفقودة. شرتوني في ساحة الجريمة؟ تم تعقبه وأخذه إلى مركز التحقيق حيث بقي شخص برفقته طوال الوقت لمنعه من الانتحار. اتسم الشرتوني بالهدوء ورباطة الجأش وأدلى بسرعة باعترافه من دون الحاجة إلى تهديده أو تعريضه لأي أذى جسدي. في نظره، ما اعتبرناه جريمة كان عملاً شجاعاً يفتخر به. فقال «أنا عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وأنا من نفّذ الحكم ببشير الجميل المحكوم عليه بالإعدام للخيانة الوطنية». لم يظهر في اعترافه الذي صدمنا أي ندم أو ذرة شك، وإنما اقتناعاً كبيراً وراسخاً.

بعد الصدمة التي شعرنا بها من جراء اختفاء القائد، فقدنا الإحساس بالوقت. هل اليوم هو الاثنين أم السبت؟ هذا غير مهم. تعلمنا مجدداً أن نعيش تدريجياً أياماً كثيرة من دون أوكسيجين، خارج إطار الزمان والجاذبية. نحن، المسؤولين الجديين والمحترفين، شعرنا أننا شباب مبتدئون دُفعنا فجأة إلى الصفوف الأمامية. فـ «صاحب الرؤية» والزعيم والصديق غادرنا. فقد كانت المعطيات السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلاً عن الاتصالات مع الخارج ومواقف الحياة الحزبية اليومية أو الساحة السياسية المسيحية واللبنانية الصغيرة، كلها تقوم على أكتافه وتصل إليه. وهو مَن كان يخفف من وطأة الصدمات السياسية الأولى المرتبطة بالضغوط السياسية، وهو مَن يعيد تحليل المعطيات إما بمفرده أو مع فريق من المستشارين قبل اتخاذ القرارات والعمل بها. بعد رحيله، عمّت الفوضى. أصبحنا مجموعة يتامى، كل واحد منّا لا يحمل سوى جزء صغير من معرفة القائد.

الخناق إذ يضيق

بعد مقتل بشير، وبرغم أن «القوات اللبنانية» استبدلته بفادي افرام، وهو عضو في «الكتائب» وزوج إحدى بنات آل الجميل، أراد حزب «الكتائب» وأمين الجميل الذي أصبح رئيس الدولة حلّ «القوات» ودمج الأعضاء الذين التحقوا بها بـ «الكتائب»، بما أنهم يشكلون نحو 80 في المئة من العديد الكامل. وكان حزب «الكتائب» والرئيس حانقين علينا، لأننا قدّمنا اسم كميل شمعون عندما حان وقت اختيار المرشح الذي قد يحلّ محل بشير، فكانت مواقفه بشأن هوية لبنان ورؤيته السياسية لفترة ما بعد الحرب قريبة من مواقفنا. إلا أن حزب «الكتائب» أرغمنا على التراجع ودعمنا ملزمين، ترشيح أمين الجميل. وما إن تم انتخابه على رأس الدولة، حتى أراد أن يبدو القائد الوحيد للمعسكر المسيحي الموحّد، ليتمكن من التحدث باسمه مع السنّة والشيعة والدروز والسوريين والإسرائيليين ومع مَن تبقى من الفلسطينيين.

في هذا السياق بالذات نشبت أزمة حول حاجز تقيمه «القوات اللبنانية» في الناحية الساحلية الشمالية عند البربارة. وشكّل هذا الحاجز نقطة مرور مهمة بين لبنان الشمالي والمناطق المسيحية الحرة، وكان قد تسبب في العام 1981 بنزعات خطيرة بين بشير الجميل وسمير جعجع الذي كان في ذلك الحين مسؤول «القوات» العسكري في المنطقة. فقد أراد بشير أن يسيطر على الحاجز، فيما رفض جعجع ذلك بدعم من حزب «الكتائب». وفي إحدى الليالي، سألنا بشير، أنا وحبيقة متى نخلّصه من جعجع. إلا أننا أجبنا أنه رفيق في الحزب وأنه يمكن حل المسألة بطريقة مختلفة. وهذا ما سيحصل عبر إبرام اتفاق يقسّم مداخل الحواجز بين «الكتائب» وجعجع. وبعد ذلك ما عادت المسألة متداولة، ولكن قرار «الكتائب» بالسيطرة على هذا الحاجز مجدداً سيعيد إشعال الأزمة.

أراد حزب «الكتائب» الذي قرر حل «القوات اللبنانية» أن يصادر منها أيضاً حاجز البربارة بما أن كوادره يرغبون في استرداد السلطة التي انتزعتها منهم «القوات»، إلا أن تسليم الحاجز سيشير إلى ولاء كامل من ناحيتنا، وسيقضي على كل أمل لجعجع بالقيادة، لأنه بنى امبراطورية بسبب المعارك والتضحيات والشهداء، ولكنها ما كانت لتوجد لولا مقاتلي الشمال ورجال منطقته. ولذلك رفض أن يضع الحاجز تحت وصاية الحزب وأوامره. وبعد محاولات كثيرة وغير مجدية، ارتكب المكتب السياسي خطأ طرده من الحزب في نهاية جلسة احتدم فيها النقاش، وقرر الاستيلاء على مصادر دخل «القوات اللبنانية» الأخرى، من مرافئ وكازينوهات والسجلات العقارية ومصادر رسوم متنوعة…

J’ai essayé de suivre les pas, les décisions de celui qui s’engage pour une Cause

Le 3 Juillet 2016
Bien cher Assaad,

Quand j’ai eu en mains votre livre, vous avez insisté qu’il fallait vous partager quel écho il aurait en nous. J’ai un peu trop laissé passer le temps et sans doute oublié certaines impressions fortes, mais je vais quand même écrire un peu.
Tout d’abord, en ayant en mains ce livre, j’ai ressenti combien le message vous tient à coeur pour que vous n’ayez pas hésité à produire un travail de cette importance. C’est clair, c’est vraiment le travail d’une voix qui a décidé de faire tout pour être entendue, même si elle tremble.
Ce livre m’a montré des aspects du vécu, des contraintes dans l’expérience des miliciens et aussi, ce que je savais déjà, de la générosité dans le don de soi de beaucoup. J’ai essayé de suivre les pas, les décisions de celui qui s’engage pour une Cause, mais décidément ce mot, et encore plus avec une majuscule, me fait peur dans sa prétention à rejeter dans l’ombre l’homme et le plus essentiel de son humanité.
J’ai été très intéressée par les “charnières” :
page 143 : “je compris pour la première fois ce que pouvait ressentir un musulman”
page 176 : “ma femme avait déclaré comprendre désormais la tristesse et l’incompréhension qu’on lisait dans les yeux des Palestiniens”
Pages 208-209 : “se retrouver, s’épancher, discuter… créer des liens humains”
page 211 : “ma vision du musulman change”. Et en même temps la vision du chrétien.
page 223 : “essayer d’être un fidèle du Christ”
et cet étonnement : message mieux reçu parles musulmans que par les chrétiens.
page 228 : “chrétien ou païen ?”
C’est un itinéraire, un itinéraire que nous devons tous parcourir, et toute notre vie.
Pour vous remercier de l’avoir montré, de nous y appeler, je vous envoie en écho un poème que j’ai lu ces jours-ci :
Tentation : dis à la Paix qu’elle ne soit que l’intervalle entre deux guerres.
Dis à la Paix qu’il faut commencer par faire la guerre si l’on veut faire la paix.
Dis à la Paix que le soleil noir de la guerre doit d’abord se lever et saigner pour que puisse descendre la paix du soir.
Dis à la Paix que la guerre, c’est bon pour les jeunes et que ça leur manque.
Dis que la guerre est une vertu virile.
Dis à la Paix quependant qu’ils feront la guerre, ils nous laissertont en paix.
Dis à la Paix que la guerre est un mal nécessaire.
Dis à la Paix qu’il n’y a pas de paix sans guerre et pas d’omelette sans casser des oeufs.
Dis à la Paix qu’elle n’est qu’une parenthèse, un entre-deux-guerres.
Dis à la Paix qu’elle est prisonnière, liée, menottes aux mains, condamnée, enchainée, emmenée en convoi entre deux guerres…
Mais la Paix ne peut être qu’avant et après la Paix,
car la Paix est un chemin pour relier la Paix et la paix.
La Paix vient avant la paix comme le souffle précède le souffle.
La paix vient après la paix, comme le battement de coeur suit le battement de coeur.
La Paix est avant et après, comme chaque pas est un pas de plus.
 
Ainsi la Paix doit-elle ruser même avec elle-même
car la Paix établie n’est déjà plus que la paix des cimetières…
 
Jean Debruynne
 
Puissions-nous marcher humblement mais avec détermination sur ce chemin !
En grande amitié S.T

Phew! I was in tears. I have never read a book quite like it.

I’ve just read your book, Assaad – so profound, brutally honest – an amazing witness – a totally gripping story of personal (and potentially national) redemption. Phew! I was in tears. I have never read a book quite like it. It really affected me deeply. I hope it will be translated into English soon. It should be required reading for every policy maker in this country – and in the US.
Amities,
Peter S from Durham, UK

Car il a conduit son auteur à un changement radical.

Le 9 Avril 2016

L’auteur a fait son mea-culpa publiquement, il emploie le “je” pour s’accuser, il ne juge pas, il ne se recroqueville pas, il adresse un message à ses concitoyens et surtout aux jeunes, pour qu’ils ne tombent pas dans le piège (comme il l’a été lui-même) de la violence meurtrière.
Il demande pardon et il mérite de le recevoir.
C est un livre témoignage à lire et à relire, et le lecteur gagnerait à le méditer car il a conduit son auteur à un changement radical.
R.G

On a pas envie de lâcher la lecture

Je suis en pleine lecture de ton livre, les 100 premières pages. Incapable de donner une opinion définitive encore, ce que je peux te dire à ce stade de lecture, c’est qu’on sent une très grande sincérité mais surtout j’apprécie hautement ton style : riche, coulant, prenant. On a pas envie de lâcher la lecture. Je crois sérieusement que tu dois te mettre à l’écriture, et tu as l’étoffe d’un grand écrivain.

Louise Saad 12-02-2016